أصدر الحزب الجمهوري اليمني، اليوم الجمعة، بياناً سياسياً هاماً بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، رفع فيه أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جماهير الشعب اليمني في الداخل والخارج، وإلى القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، وأبطال القوات المسلحة والأمن المرابطين في مختلف ميادين الشرف والبطولة.
وأكد الحزب في بيانه أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، بل مثّلت الميقات المؤسس لليمن الحديث وعقداً اجتماعياً وسياسياً أخرج اليمنيين من قيود الحكم السلالي الكهنوتي إلى فضاء المواطنة الحرة الكريمة، مشدداً على أن الجمهورية هي المعادل الموضوعي لكرامة الإنسان اليمني والضمانة الوحيدة لوحدة أرضه وتنوعه السياسي والاجتماعي.
وأعلن الحزب الجمهوري اليمني ترحيبه القوي وتأييده الكامل وإسناده الحازم لدعوة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى "التعبئة العامة"، واصفاً إياها بالاستجابة المسؤولة لنداء الواجب الوطني والقراءة الشجاعة لحجم التحدي الوجودي الذي يفرضه مشروع الانقلاب الحوثي السلالي.
وأوضح البيان أن دعوة التعبئة العامة تتجاوز المفهوم العسكري المحدود لتعبر عن ضرورة الانتقال من حالة الدفاع المتفرق والانتظار السلبي إلى طور الفعل الوطني المنظم، وحشد الطاقات، وتوحيد القرار نحو الهدف الأسمى المتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وشدد الحزب على أن الدفاع عن الجمهورية فريضة وطنية جامعة ومسؤولية تاريخية لا يحتكرها حزب أو فئة أو منطقة بعينها، مؤكداً أن الجمهورية "لا تُصان بالشعارات المرسلة، ولا تُسترد بالاحتفالات الموسمية، ولا يُكتب لها النصر بتفرق الكلمة وتشتت الرايات". ودعا البيان إلى اصطفاف وطني عريض تتكامل فيه الجهود السياسية والعسكرية والأمنية والفكرية والإعلامية، وتُفعّل فيه مؤسسات الدولة الشرعية على أسس الكفاءة والنزاهة، مع إعلاء المصلحة العليا للوطن فوق كافة الحسابات الفئوية الضيقة.
وجدد الحزب الجمهوري تمسكه ببناء يمن المستقبل القائم على الشرعية الدستورية والجمهورية، والمواطنة المتساوية، والعدالة، والمشاركة السياسية الواسعة، وبسط سيادة القانون واحتكار الدولة للسلاح المشروع، مؤكداً أنه لا استقرار ولا نهضة لليمن في ظل مشاريع التسلط السلالي أو بقاء السلاح خارج سلطة الدولة.
واختتم الحزب بيانه بتوجيه رسالة أمل وثبات لليمنيين في الداخل والمهاجر، مؤكداً أن عواصف الردة لن تتمكن من اجتثاث شجرة الحرية التي سقاها الأحرار بدمائهم، ومترحماً على أرواح شهداء ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين وشهداء معركة استعادة الدولة، مع تجديد العهد بالبقاء في طليعة الصفوف المدافعة عن النظام الجمهوري حتى استعادة الدولة وبناء غدٍ يمني مشرق.
نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان الحزب الجمهوري اليمني بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة:
الجمهوريةُ عهدٌ لا يَبلَى، ودولةٌ تُستردّ، ومستقبلٌ لا يقبلُ الارتداد
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج،
تطلّ علينا اليوم الذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، لا بوصفها صفحةً تُطوى في سجلّ التاريخ، أو موسماً للخطابة واستدعاء الحنين، بل باعتبارها الميقاتَ المؤسِّس لليمن الحديث، والفجرَ الذي انبلج ليقطع ليلَ العزلة الطويل، ويُخرجَ الإنسان اليمني من قيد الرعيّة المقهورة إلى فضاء المواطنة الحرّة الكريمة. لقد كانت غداة السادس والعشرين من سبتمبر عام اثنين وستين وتسعمائة وألف لحظةَ ميلادٍ تاريخيٍّ فاصل؛ لم تكن مجرّد تمرّدٍ عابر على حاكمٍ مستبدّ، بل كانت ثورةً شاملةً على فكرة الاستبداد ذاتها، وانعتاقاً واعيًا من أغلال الحُكم السلالي الكهنوتي الذي صادر إرادة اليمنيين، واحتكر حقّهم في الحياة، وأغلق دونهم أبواب العصر والمعرفة والدولة.
إنّ سبتمبر في جوهره الأصيل لم يكن حدثاً انقضى بانقضاء يومه، بل مشروعاً وطنيّاً ممتدّاً، وعقداً اجتماعيّاً وسياسيّاً أرسى بأهدافه الستة دعائمَ الدولة الجمهورية، وأعلن مرّةً وإلى الأبد أنّ السيادة للشعب، وأنّ اليمنيين أكفاءٌ أمام القانون، لا تفاضل بينهم بعِرقٍ أو سلالةٍ أو جهة، ولا وصاية لأحدٍ عليهم إلا بدستورٍ يرتضونه، ومؤسساتٍ تُعبّر عن إرادتهم الحرّة. ومن هُنا، فإنّ الجمهورية لم تكن يوماً شكلاً إجرائيّاً للحُكم فحسب، بل كانت—ولا تزال—المعادلَ الموضوعيَّ لكرامة اليمني، والضمانةَ الوحيدة لوحدة أرضه، والوعاءَ الجامع لتنوّعه السياسي والاجتماعي تحت سقف الدولة الواحدة.
واليوم، ونحن نقف على مشارف العام الرابع والستين لثورتنا الأمّ في هذا المنعطف الدقيق من عام ألفين وستة وعشرين، نُدرك جميعاً أن معركة سبتمبر لم تضع أوزارها بعد، وأنّ الصراع الذي يخوضه شعبنا في هذه اللحظة الفارقة ليس أزمةً سياسيةً طارئة، بل هو امتدادٌ مباشرٌ لمعركة الدفاع عن الذات الوطنية والهوية الجمهورية في مواجهة مشروع الانقلاب الحوثي السلالي؛ ذلك المشروع الذي خرج من كهوف الماضي السحيق ليُعيد إنتاج الإمامة بأدواتٍ أشدّ فتكاً، ويُصادر الدولة لحساب الخرافة، ويُحيل الوطن إلى سجنٍ كبير، والمواطنين إلى رهائن في قبضة ادّعاء الحقّ الإلهي الباطل. إنّ الخيار المطروح أمام اليمنيين اليوم واضحٌ لا لَبس فيه إمّا دولةُ المواطنة والقانون والمؤسسات التي بشّر بها ثوار أيلول 62 م، وإمّا الفوضى السلالية والارتهان الاستبدادي الذي يرفضه منطق التاريخ وتأباه فطرة الأحرار.
وانطلاقاً من هذا الإدراك العميق لطبيعة المعركة ومقتضياتها، فإنّ الحزب الجمهوري اليمني يُعلن ترحيبه القويّ، وتأييده الكامل، وإسناده الحازم لدعوة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التعبئة العامة، بوصفها استجابةً مسؤولةً لنداء الواجب الوطني، وقراءةً شجاعةً لحجم التحدّي الوجودي الذي يتهدّد الكيان اليمني. إنّ هذه الدعوة، في ميزان الوعي السياسي الرشيد، تتجاوز المفهوم العسكري المحدود لتُعبّر عن ضرورة الانتقال من حالة الدفاع المتفرّق والانتظار السلبي إلى طور الفعل الوطني المنظّم، وحشد الطاقات، وتوحيد القرار، وتوجيه البوصلة نحو الهدف الأسمى المتمثّل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
إنّ الحزب الجمهوري اليمني يؤكّد، بلسان الصدق والمسؤولية، أنّ الجمهورية لا تُصان بالشعارات المرسلة، ولا تُستردّ بالاحتفالات الموسمية، ولا يُكتب لها النصرُ بتفرّق الكلمة وتشتّت الرايات. إنّ الدفاع عن الجمهورية فريضةٌ وطنيةٌ جامعة، ومسؤوليةٌ تاريخيةٌ لا يحتكرها حزبٌ دون حزب، ولا تنهض بها فئةٌ أو منطقةٌ أو شريحةٌ اجتماعيةٌ بمعزلٍ عن سائر قوى الشعب؛ فالسفينة واحدة، والمصير مشترك، ولا نجاة لأحدٍ في وطنٍ تُقوَّض أركانه. وعليه، فإنّ الاستجابة الصادقة لدعوة التعبئة العامة تقتضي اصطفافاً وطنيّاً عريضاً تتكامل فيه الجهود السياسية والعسكرية والأمنية، وتُفعَّل فيه مؤسسات الدولة الشرعية على أسس الكفاءة والنزاهة، وتتحرّك فيه القوى الحزبية والاجتماعية والفكرية والإعلامية والشعبية في نسقٍ واحدٍ يُعلي المصلحة العليا للوطن فوق كلّ حسابٍ فئويٍّ ضيّق أو رهانٍ قصير النظر.
إنّ اليمن الذي نناضل من أجله، ونبذل في سبيله التضحيات الجِسام، هو يمنُ الشرعية الدستورية والجمهورية، يمنُ المواطنة المتساوية التي لا تمييز فيها ولا إقصاء، يمنُ العدالة والحرية والمشاركة السياسية الواسعة، يمنُ المؤسسات الراسخة التي تحتكر السلاح المشروع وتبسط سيادة القانون على كامل التراب الوطني. فلا مستقبل لليمن في ظلّ مشاريع التسلّط السلالي، ولا استقرار له مع بقاء السلاح خارج سلطة الدولة، ولا نهضة لشعبه إلا باستعادة دولته الواحدة الموحّدة، الضامنة لحقوق جميع أبنائها، الحافظة لكرامتهم، المعبّرة عن تطلعاتهم المشروعة في الأمن والتنمية والسلام المستدام.
يا جماهير شعبنا اليمني الأبيّ في كلّ محافظةٍ ومدينةٍ وقرية، وفي كلّ مهاجرِ الأرض،
إنّ الليل وإن طال فإنّ فجر 26 سبتمبر كفيلٌ بتبديده، وإنّ المحنة التي يعيشها وطننا اليوم، على قسوتها ومرارتها، لن تزيد الإرادة اليمنية إلا صلابةً ووعياً وتمسّكاً بالجمهورية. ثقوا بأنّ الشجرة التي سقاها الأحرار بدمائهم الزكية في السادس والعشرين من سبتمبر لا يمكن أن تجتثّها عواصف الردّة، وأنّ شعباً تذوّق طعم الحرية وعرف معنى المواطنة لن يرتدّ إلى قيود العبودية، ولن يقايض جمهوريته بأوهام الكهنوت. فليكن هذا اليوم العظيم منطلقاً لتجديد العهد، وتوحيد الصفّ، وإشعال جذوة الأمل المقترن بالعمل، فسبتمبر ليس ذكرى نلتفت إليها وراءنا، بل هو وعدُ المستقبل الذي نمضي إليه أمامنا.
وإذ يزفّ الحزب الجمهوري اليمني أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جماهير شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج، وإلى قيادته السياسية ممثّلةً بمجلس القيادة الرئاسي، وإلى أبطال قوّاتنا المسلحة والأمن وكافة المرابطين في ميادين الشرف والبطولة والفداء، فإنه ينحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، وشهداء معركة استعادة الدولة في كلّ جبهات العزّة والكرامة، مجدّداً العهد لله ثم للوطن والشعب أن يظلّ في طليعة الصفوف المدافعة عن النظام الجمهوري، الأمينة على مبادئه، الساعية بلا هوادةٍ حتى يستعيد اليمن دولته، ويستكمل تحرّره، ويبني غده المشرق العزيز.
المجدُ والخلودُ للشهداء الأبرار،
الشفاءُ العاجلُ للجرحى الميامين،
الحريةُ للأسرى والمختطفين،
وعاشت الجمهورية اليمنية حرّةً أبيّةً خالدة.
صادر عن الحزب الجمهوري اليمني
الجمعة، 25 سبتمبر 2026م

