يونيو 22, 2026
رأي

دروس من ثورة 26 سبتمبر الخالدة

رئيس الحزب الجمهوري: ثورة 26 سبتمبر باقية وعلينا توحيد الصفوف لاستعادة صنعاء
رئيس الحزب الجمهوري: ثورة 26 سبتمبر باقية وعلينا توحيد الصفوف لاستعادة صنعاء

تمثل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وستظل حاضرة في وجدان كل اليمنيين باعتبارها طريقًا إلى الحرية والعدالة والمساواة، وبوابة نحو التعليم والصحة والتنمية. وفي الذكرى الثالثة والستين لهذه الثورة الخالدة، تتجدد الحاجة إلى استحضار معانيها الوطنية واستلهام دروسها في مواجهة التحديات الراهنة.

إن أهم ما يمكن استخلاصه من تجربة سبتمبر هو أن نجاح المشروع الجمهوري ارتبط بوحدة الصف الوطني وتكاتف اليمنيين خلف مشروع الدولة. واليوم، لا يبدو الطريق إلى استعادة العاصمة صنعاء وإعادة بناء الدولة ممكناً إلا من خلال توحيد الكلمة والجهود على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية. فالثورة ليست مجرد حدث تاريخي مضى، بل منظومة من القيم والأخلاق والمبادئ التي ينبغي أن تبقى حية في الوعي الوطني، وأن تُورث للأجيال القادمة جيلاً بعد جيل.

وفي ظل استمرار الأزمة اليمنية، يبرز جوهر الخلاف بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع الاصطفاء السلالي. فاليمنيون اختاروا طريق الجمهورية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الانتخابات، بينما لا تزال مليشيات الحوثي متمسكة بنظرية الاصطفاء الإلهي واحتكار الحكم. ومن هذا المنطلق، فإن صنعاء هي عاصمة لكل اليمنيين دون استثناء، بمن فيهم الحوثيون إذا التزموا بالعمل السياسي والديمقراطي، أما مشاريع التوريث والاصطفاء فلا يمكن أن تكون جزءاً من مستقبل اليمن.

كما أن من الضروري الاعتراف بأن جزءاً من تعقيدات المشهد الحالي يعود إلى إخفاقات بعض النخب السياسية التي لم تستوعب دروس سبتمبر، وأسهمت بصورة أو بأخرى في إضعاف المشروع الجمهوري وفتح المجال أمام اختراقه من قبل بقايا الفكر الإمامي. وتؤكد شواهد التاريخ أن محاولات التسلل إلى مؤسسات الدولة الجمهورية بدأت منذ المراحل الأولى للثورة، وهو ما ترك آثاره على مسار الدولة خلال العقود اللاحقة.

ومن القضايا التي لا ينبغي إغفالها ما تعرض له أبناء القبائل من تهميش وإقصاء وجهل، وهي عوامل استُغلت للتغرير ببعضهم ودفعهم إلى الانخراط في صفوف الحوثيين. غير أن الواقع أثبت أن الحوثي لا يميز بين بكيل أو حاشد أو غيرهما، بل ينظر إلى كل من يخالف مشروعه باعتباره خصماً وعدواً.

وعند استذكار ليلة السادس والعشرين من سبتمبر، تتجسد صور التضحية والإقدام التي صنعها الضباط الأحرار الذين أطلقوا الشرارة الأولى للثورة. فالتاريخ لا يُكتب بالحبر وحده، وإنما بدماء الرجال وعزائم الأبطال الذين آمنوا بقضيتهم وواجهوا الموت بإرادة لا تعرف التراجع. وفي هذا السياق يظل دور اللواء عبدالله جزيلان ورفاقه من رواد الثورة جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية التي تستحق التقدير والوفاء.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل ما تتعرض له العاصمة صنعاء من قصف من قبل الكيان الصهيوني، وما ترتب على سياسات الحوثيين من جر اليمن والمنطقة إلى مزيد من المخاطر والتوترات، الأمر الذي يزيد من أهمية استعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية القادرة على حماية مصالح اليمنيين وصون سيادة البلاد.

وأخيراً، فإن معركة استعادة الدولة ليست مسؤولية اليمنيين وحدهم، بل تأتي في إطار شراكات وعلاقات داعمة مع الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا إلى جانب الشعب اليمني، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية. ويبقى الأمل معقوداً على استلهام روح سبتمبر وقيمها الجامعة، باعتبارها الطريق الأقرب نحو استعادة الدولة وترسيخ الجمهورية وبناء مستقبل يليق باليمن واليمنيين.

 

رئيس الحزب الجمهوري: ثورة 26 سبتمبر باقية وعلينا توحيد الصفوف لاستعادة صنعاء
م. محمد أحمد جزيلان - رئيس الحزب الجمهوري